بيان اتحاد جمعيات الشابات المسيحية في فلسطين بمناسبة يوم الشباب العالمي 2023
في الـثاني عشر من شهر آب/أغسطس
كل عام، يحتفل الشباب في جميع أنحاء العالم بيومهم العالمي، الذي أقرته الجمعية
العامة للأمم المتحدة، لتركيز اهتمام المجتمع الدولي بقضايا الشباب والاحتفاء
بإمكانياتهم بوصفهم شركاء في المجتمع العالمي المعاصر.
ويتيح هذا اليوم فرصة للاحتفال بأصوات
الشباب وأعمالهم ومبادراتهم وتعميم مشاركاتهم الهادفة. كما تنظم فعاليات مختلفة في
جميع أنحاء العالم للتوعية بأهمية مشاركة الشباب في الحياة والعمليات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية.
هذا العام 2023، يحمل يوم الشباب العالمي
شعار "المهارات الخضراء للشباب"، ليسلط الضوء على "أهمية تنمية
مهارات الشباب المناسبة للاقتصاد الأخضر في تحقيق عالم مستدام"، حيث بدأ
العالم في الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وأصبح التحول نحو عالم مستدام بيئيًا
وصديقًا للمناخ أمرًا بالغ الأهمية ليس فقط للاستجابة لأزمة المناخ العالمية ولكن
أيضًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وسيعتمد الانتقال الناجح نحو عالم أكثر
مناسبة للبيئة على تنمية مهارات المواطنين لتتماشى مع الاقتصاد الأخضر منها
"المعرفة والقدرات والقيم والمواقف اللازمة للعيش في مجتمع مستدام وفعال من
حيث الموارد وتطويره ودعمه".
مؤخرا، عقدننا المؤتمر الوطني الثاني
حول قرار مجلس الأمن 2250 تحت عنوان "الشباب الفلسطيني يستحق الحرية والسلام
العادل". وهدف المؤتمر إلى الخروج بمجموعة من التوصيات القابلة للتنفيذ والتي
يمكن أن تعزّز حقوق الشباب وتحميها، وتدعو إلى تبني الحكومة لسياسات شاملة للشباب
وفقا للقرار الأممي 2250 وغيره من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وبينما نسعى كجمعية تعمل على تمكين
الشبان والشابات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ودعم مبادراتهم ومشاريعهم، وتزويدهم
بالمهارات المختلفة وتنميتها، ومن ضمن ذلك المهارات الخضراء والتي تواكب العصر
وتعمل على تحقيق الاستدامة، فإن الشباب الفلسطيني ما زال يصطدم بالظروف الصعبة والمعقدة
مع استمرار حالة الاحتلال الاستعماري طويل الأمد، في ظل غياب الإرادة الدولية
لإنهاء الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ عقود، وفقًا للقرارات الأممية وقواعد
القانون الدولي، ليتمكن شباب فلسطين من العيش بسلام وعدل وكرامة.
ووصفت العديد من منظمات حقوق الإنسان
الفلسطينية والدولية المؤثرة، بما فيها منظمات إسرائيلية، والمقرر الخاص للأمم
المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الوضع الحالي
في إسرائيل وفلسطين بأنه "فصل عنصري". يعتبر الفصل العنصري
(الأبارتهايد) جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي وهو بطبيعته يتعارض بشكل
مباشر مع حقوق الإنسان العالمية ومبدأ المساواة.
يشكّل العدوان العسكري الإسرائيلي
عقبة كبيرة أمام تطوير الإمكانات البشرية، ويمنع الحق الأساسي للفلسطينيين في
العيش بحرية وكرامة وسلام.
علاوة على ذلك، فإن الاحتلال العسكري
والاستيطان والسياسات التمييزية لها آثار ضارة على الشبان والشابات حيث تتعرض
سلامتهم/ن وأمنهم/ن وصحتهم/ن النفسية بشكل دائم للتهديد المباشر.
ورغم كل هذه المعيقات، فإن الشباب
الفلسطيني مفعم بالإمكانيات، ويواصل الصمود والتحدي وتحقيق الإنجاز من رحم
المعاناة.
وبمناسبة "اليوم العالمي
للشباب"، نجدد مطالبتنا للمؤسسات الدولية والحقوقية، وجميع دول العالم،
بالعمل المشترك على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وشبابه وأطفال، كخطوة
أولى لإنهاء الإحتلال.
وعلى الصعيد المحلي، نجدد دعوتنا لدولة
فلسطين باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على حرية الرأي والتعبير والالتزام بقواعد
القانون الأساسي الفلسطيني، واحترام المواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة
فلسطين. كما ندعو إلى زيادة المشاركة الفاعلة
للشباب في المواقع السياسية الرسمية، ودوائر صنع القرار. ونشدد على تنفيذ ما جاء
في القرارات الدولية المتعلقة بأجندة "الشباب والأمن والسلام" وخاصة القرار
الدولي الصادر عن مجلس الأمن "2250".
نؤكد التزامنا بمواصلة العمل وبذل كل
جهد ممكن لدعم وتمكين الشبان والشابات، ورفع وعيهم بحقوقهم السياسية والاقتصادية
والاجتماعية، عبر برامجنا المختلفة وبالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين.
من فلسطين إلى كل الشباب في العالم..كل
عام وانتم بخير.