ورقة موقف: السياسات الاجتماعية الوطنية للنساء المعنفات في المناطق المهمشة والمخيمات الفلسطينية
ورقة حول السياسات الاجتماعية الوطنية للنساء المعنفات
في المناطق المهمشة والمخيمات الفلسطينية
النساء والشابات المعنفات الفلسطينيات وبالتحديد داخل مخيمات اللجوء ومسار آليات حماية النساء المعنفات وفق الأنظمة الوطنية للحماية (نظام التحويل)
مقدمة:
يعتبر ميثاق الأمم المتحدة حجر الأساس للقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث أبدى الميثاق عناية خاصة للمساواة وعدم التمييز بين الرجال والنساء، وتبعه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948 الذي شكّل وثيقة وعلامة فارقة، إذ للمرة الأولى أصبح لدى العالم وثيقة متفق عليها تنص على أن جميع البشر ولدوا أحرارًا متساوين بغض النظر عن الجنس واللون واللغة والدين والمعتقد ...الخ كما تبنت الأمم المتحدة 10 اتفاقيات أساسية تتعلق بتجسيد الاعتراف والحماية والإعمال لحقوق الإنسان للبشرية جمعاء.
على المستوى الوطني، أقر القانون الأساسي الفلسطيني في مادته التاسعة مبدأ المساواة وعدم التمييز المبني على النوع أو الجنس أو الدين أو المعتقد...الخ، بالإضافة الى الميثاق الوطني الفلسطيني ووثيقة حقوق المرأة. علاوةً على الالتزام الذي أبدته الدولة الفلسطينية من خلال الانضمام الى مجموعة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بروتوكولها الاختياري، والعهدين الدوليين واتفاقية حقوق الطفل، مما يترتب على الدولة الفلسطينية استحقاق لموائمة المنظومة التشريعية مع المواثيق الدولية التي انضمت إليها، وتوفير الحماية الواجبة للمنتفعات بمساواة وعدم تمييز.
تأتي المساواة بين الجنسين وعدم التمييز وتمكين المرأة في صميم أهداف التنمية المستدامة، وهم هدفان حيويان للإعمال الكامل لحقوق جميع الأشخاص وإمكاناتهم، ونحن نسترشد بهما خلال عملنا على المستوى الوطني لتجسيد مبدأ المساواة وعدم التمييز ومبدأ الحماية الواجبة.
نعمل على إحراز تقدم نحو تعميم مراعاة النوع الاجتماعي بصورة منهجية وفعّالة وتعزيز المساواة بين الجنسين وعدم التمييز وتمكين المرأة في الأنشطة البرامجية والسياسات والممارسات التنظيمية، بالاسترشاد الى استراتيجية المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (2018-2021) التي أعدها مكتب الأمم المتحدة في فينا/مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة/ كما ونسترشد بنتائج الاجتماع التشاوري حول الإطار التنفيذي للبعد البيئي في القاهرة "فلسطين وأجندة التنمية المستدامة 2030"، بالإضافة الى أجندة السياسات الوطنية 2017-2022 وللخطة الاستراتيجية القطاعية وعبر القطاعية.
على المستوى الفلسطيني ورغم انضمام فلسطين الى العديد من الاتفاقيات الدولية لمناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وتشكيل العديد من الائتلافات واللجان الهادفة إلى تعزيز وحماية وتمكين المرأة، إلا أن الواقع الفلسطيني ما يزال بحاجة الى الكثير من التغييرات الجذرية والسياسات التي من شأنها الحد من كافة الانتهاكات، وبالتحديد في ظل غياب قانون يحمي المرأة والأسرة من العنف.
وكشفت الإحصائيات عشية 8/آذار 2019 التي أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والمتعلقة بنتائج مسح العنف، عن نسبة مرتفعة من العنف بأشكاله المختلفة، حيث أشارت إلى أن 27% من النساء الفلسطينيات ما زلن يتعرضن للعنف، وهذه نسبة ما زالت مرتفعة مقارنة مع نتائج مسح العنف الأسري في العام 2011 بالرغم من التحسن البطيء جدًا مقارنة مع حجم العمل التي تم تنفيذه خلال السنوات الماضية.
يؤكد هذا المسار التوجه العام تجاه تجسيد مبادئ حقوق الإنسان، والاعتراف بحقوق الإنسان للنساء والفتيات، واحترامها وإعمالها، وعليه نحن نطرح ورقتنا هذه ضمن التوجه العام والاستحقاق على الدولة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني
تمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وتتشابه النسبة في دولة فلسطين، وبالتالي نصف إمكانيات المجتمع الفلسطيني. لذلك فإن حماية المرأة الفلسطينية حق أساسي من حقوق الإنسان، وأمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمع وإطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة. وبدوره، يعزّز فرص إحداث التنمية المستدامة بمفهومها الشامل، مما يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات من أجل توفير الحماية الواجبة للنساء والفتيات في المجتمع، وعليه نحن بصدد مراجعة وتطوير المنظومة التشريعية الفلسطينية من أجل تحقيق وتجسيد مبدأ المساواة وعدم التمييز وخلق فرص لبيئة وطنية آمنة تسمح لجميع مواطنيها العيش بسلام وأمان.
ما زالت المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني بصدد الخروج من أزمة إقرار قوانين أكثر موائمة لاحتياجات المواطنين/ات، وتحديدًا قانون العقوبات، وقانون الأحوال الشخصية، والقانون الخاص بحماية الأسرة من العنف.
إن حاجة النساء والفتيات للحماية لا تنتظر مسار التعديل المتعطل والذي يواجه أزمة تشريعية غير محددة المدة، من هنّا ننطلق كمؤسسة تعمل في مجال الحماية والتمكين بجانب العديد من المؤسسات الأخرى الى السير قدمًا نحو تطوير الأنظمة الوطنية والإجراءات المتعلقة بحماية النساء والفتيات الناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي بأشكاله المختلفة، وعلى رأس هذه الأنظمة نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات.
نناقش في تصورنا الحالي لتطوير النظام جزئية في النظام تتعلق بالنساء والفتيات اللاجئات واللواتي يقطن في مخيمات اللجوء الفلسطينية، الى جانب النساء والفتيات من مختلف الفئات، بما فيهن النساء ذوات الإعاقة، حيث نتطلع الى سد الفجوة في جانب الحماية ذات الطابع الشمولي والتكاملي، بما يضمن للجميع الحق في الحصول على الخدمات من جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المتخصصة، وإيجاد استراتيجيات تدخّل من شأنها الكشف، فوجود نظام التحويل الوطني للنساء المعنّفات والعمل عليه يضمن تحقيق الحماية والرعاية للمرأة في القطاعات الصحية والاجتماعية والقضائية، وأيضًا إرساء قواعد وأسس تحكم وتوضّح الإطار الموجّه الملزم للعلاقة المهنية مع المنتفعات، بالإضافة الى تشكيل مرجعية وحكم للمشكلات الأدبية والأخلاقية والمهنية وتبيان الحقوق والواجبات لمقدم الخدمة وللمرأة المعنّفة.
من هذا المنطلق، يسعى اتحاد جمعيات الشابات المسيحية-فلسطين، للعمل التكاملي من خلال التعاون والتنسيق وفق المرجعيات الحقوقية المذكورة مع جميع الشركاء الرسميين وغير الرسمين، لتجسيد مبدأ المساواة بين الجنسين، وحماية حقوق الشباب والنساء، وتسليط الضوء على أهمية إدماج حقوق اللاجئات الفلسطينيات اللواتي يقطن في المخيمات الفلسطينية ضمن سياسات المساواة بين الجنسين، وتمكين وحماية المرأة، وتقديم الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي للمرأة على جميع المستويات الاستراتيجية والمرحلية والآنية.
وتعمل الجمعية جاهدة ضمن برامجها وأجندتها الوطنية على المساهمة في توفير الدعم النفسي والاجتماعي في مخيمات اللجوء كخدمات مجانية، وبالتنسيق مع القطاعات الرئيسية والثانوية العاملة في المجال.
وبهدف توفير الحماية الواجبة للمتقدمات لطلب الخدمة، فقد بدأت الجمعية بتوفير طاقم من المحاميات المزاولات من أجل تقديم الاستشارة القانونية وخدمات التحويل الآمن في ثلاثة مخيمات فلسطينية هي "الجلزون" و"الدهيشة" و"العروب"، كمرحلة أولية من خلالها تقدّم الاستشارات والمعرفة حول منظومة الحماية، وخدمات الإحالة والتحويل للمؤسسات الشريكة.
ولتنظيم ومأسسة العمل مع المؤسسات الشريكة، فقد اعتمدت الجمعية توجّهًا استراتيجيًا لتجسيد مبدأ العمل التكاملي من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات المتخصصة في تقديم الخدمات القانونية والاجتماعية والنفسية، لتيسير مهمة الباحثات والمحاميات في مسار تحويل الحالات، وتقديم الخدمات المطلوبة لهن، بما يشمل النساء ذوات الإعاقة.
وعليه نقترح السياسات التالية:
- تعزيز مفهوم التمكين الشمولي، الاجتماعي والاقتصادي والنفسي والسياسي والثقافي، كسياسة يتم التعريف بها وتجسيدها وتطبيقها ضمن برامج المؤسسات المختلفة.
- اعتماد التمكين الاقتصادي التشاركي، كجزء أساسي من منظومة الحماية للنساء والفتيات الناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي، بحيث يتم اعتمادة كجزء من برامج الحماية الى جانب الحماية من العنف، مما يساهم في ترك آثار إيجابية على حياة الشابات والنساء، عبر نقلهن من دائرة الخوف والتبعية الى مربع التصدي للعنف والاستقلال وعدم الخوف، وذلك من خلال التدخلات الاقتصادية والتوعوية والحقوقية وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية والإغاثية والتنموية.
- اعتماد سياسة المتابعة والتقييم لدى المؤسسات العاملة في مجال الحماية، ونقترح أن يتم تضمينه ضمن برنامج الفريق الوطني المصغّر لتطوير النظام، وذلك لمعرفة مدى تطبيق الإجراءات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية التي تحمل في طياتها شعار المساواة وعدم التمييز.
- تضمين فئات النساء والشابات اللاجئات والنساء ذوات الإعاقة والنساء في ضواحي القدس في جميع التدابير والإجراءات التي تتخذها الدولة الفلسطينية، وبنصوص صريحة وواضحة، لضمان وضع التدخلات المناسبة لهن وخاصة في قضية تحقيق الحماية الواجبة وأيضًا في عملية الحماية الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية.
- تضمين وإدراج النساء اللاجئات في المخيمات والنساء ذوات الإعاقة في جميع بروتوكلات النظام الوطني لتحويل النساء المعنفات، وأيضًا إدراجهن ضمن الأنظمة الوطنية الأخرى ومنها نظام مراكز الحماية، وذلك لضمان توفير الحماية لهن.
- تعزيز مستوى التنسيق والتعاون ما بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في المخيمات، تحديدًا الجهات التي تقدم خدمات الدعم والحماية، وما بين القطاعات الشريكة الرسمية والمجتمع المدني العاملة خارج المخيمات، من أجل توفير الدعم والحماية الواجبة لجميع النساء والفتيات المتقدمات لطلب الخدمة.
انتهى
نشر :